أحمد بن محمد القسطلاني
147
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الحديث ( عن ابن شهاب ) الزهري مرسلاً ( عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أنه قال من آبائهم ، وقد أخرج الإسماعيلي الحديث من طريق العباس بن يزيد حدّثنا سفيان قال : كان عمرو يحدث قبل أن يقدم الزهري عن الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس عن الصعب . قال سفيان : فقدم علينا الزهري فسمعته يعيده ويبديه فذكر الحديث فانتفى الإرسال . نعم صورته صورة الإرسال ولا يندفع بإخراج الإسماعيلي له قال سفيان ( فسمعناه ) بعد ذلك ( من الزهري قال : أخبرني ) بالإفراد ( عبيد الله ) بن عبد الله ( عن ابن عباس - رضي الله عنهما - عن الصعب ) بن جثامة عن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أنه ( قال ) : ( هم منهم ) ( ولم يقل كما قال عمرو ) هو ابن دينار ( هم من آبائهم ) وأخرج الحديث مسلم في المغازي وأبو داود وابن ماجة في الجهاد والترمذي والنسائي في السير . 147 - باب قَتْلِ الصِّبْيَانِ فِي الْحَرْبِ ( باب ) النهي عن ( قتل الصبيان في الحرب ) لقصورهم عن فعل الكفر ولما في استبقائهم من الانتفاع بهم إما بالرق أو بالفداء عند من يجوّز أن يفادى به . 3014 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ - رضي الله عنه - أَخْبَرَهُ " أَنَّ امْرَأَةً وُجِدَتْ فِي بَعْضِ مَغَازِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَقْتُولَةً ، فَأَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَتْلَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ " . [ الحديث 3014 - طرفه في : 3015 ] . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي الكوفي قال : ( أخبرنا الليث ) بن سعد المصري ولأبي ذر : حدّثنا ليث ( عن نافع أن عبد الله ) بن عمر بن الخطاب ( - رضي الله عنه - أخبره أن امرأة ) لم تسم ( وجدت في بعض مغازي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) هي غزوة الفتح كما في معجم الأوسط للطبراني ( مقتولة ) بالنصب ( فأنكر رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قتل النساء والصبيان ) . وهذا الحديث أخرجه مسلم في المغازي وأبو داود في الجهاد . 148 - باب قَتْلِ النِّسَاءِ فِي الْحَرْبِ ( باب ) النهي عن ( قتل النساء في الحرب ) . 3015 - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : قُلْتُ لأَبِي أُسَامَةَ : حَدَّثَكُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضي الله عنهما - قَالَ : " وُجِدَتِ امْرَأَةٌ مَقْتُولَةً فِي بَعْضِ مَغَازِي رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ " . وبه قال : ( حدّثنا إسحاق بن إبراهيم ) بن راهويه ( قال : قلت : لأبي أسامة ) بضم الهمزة حماد بن أسامة ( حدّثكم عبيد الله ) بضم العين ابن عبد الله بن عمر ( عن نافع عن ابن عمر ) بن الخطاب ( - رضي الله عنهما - قال : وجدت امرأة ) حال كونها ( مقتولة في بعض مغازي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) فتح مكة ( فنهى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عن قتل النساء والصبيان ) . استدلّ به البرماوي كالكرماني على أنه إذا قال للشيخ أخبركم أو حدّثكم ونحوهما فلان وسكت عن جوابه مع قرينة الإجابة جاز له أن يرويه عنه ، لكن رده الحافظ ابن حجر بأن إسحاق بن راهويه روى الحديث في مسنده كذلك وزاد في آخره فأقرّ به أبو أسامة وقال : نعم وحينئذ فلا حجة فيه لما ذكره لأنه تبين من هذه الطريق الأخرى أنه لم يسكت ، وتعقبه العيني بأنه لا يستلزم من قوله : نعم في إحداهما عدم سكوته في الأخرى كذا قاله فليتأمل . 149 - باب لاَ يُعَذَّبُ بِعَذَابِ اللَّهِ ( باب ) بالتنوين ( لا يعذب بعذاب الله ) بفتح الذال من يعذب مبنيًّا للمفعول . 3016 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قَالَ : " بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي بَعْثٍ فَقَالَ : إِنْ وَجَدْتُمْ فُلاَنًا وَفُلاَنًا فَأَحْرِقُوهُمَا بِالنَّارِ . ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجَ : إِنِّي أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحْرِقُوا فُلاَنًا وَفُلاَنًا ، وَإِنَّ النَّارَ لاَ يُعَذِّبُ بِهَا إِلاَّ اللَّهُ ، فَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمَا فَاقْتُلُوهُمَا " . وبه قال : ( حدّثنا قتيبة بن سعيد ) الثقفي البلخي قال ( حدّثنا الليث ) بن سعد ( عن بكير ) بضم الموحدة وفتح الكاف ابن عبد الله بن الأشجّ ( عن سليمان بن يسار ) بفتح المثناة التحتية والمهملة المخففة الهلالي المدني مولى ميمونة أو أم سلمة ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) كذا أخرجه النسائي كالمؤلّف هنا وخالد محمد بن إسحاق فرواه في السير عن يزيد بن أبي حبيب عنه بكير فأدخل بين سليمان وأبي هريرة أبا إسحاق الدوسي ، وسليمان قد صحّ سماعه من أبي هريرة وهو غير مدلس فتكون رواية ابن إسحاق من المزيد في متصل الأسانيد ( أنه ) أي أبا هريرة ( قال : بعثنا رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في بعث ) أميره حمزة بن عمرو الأسلمي كما عند أبي داود بإسناد صحيح ( فقال ) : ( إن وجدتم فلانًا وفلانًا ) هبار بن الأسود ونافع بن عبد عمرو أو غيرهما كما مرّ ( فأحرقوهما بالنار ) بهمزة قطع ( ثم قال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حين أردنا الخروج ) : للسفر وودّعناه ( إني أمرتكم أن تحرقوا ) بالتشديد والذي في اليونينية بالتخفيف ( فلانًا وفلانًا وإن النار لا يعذب بها إلا الله ) عز وجل خبر بمعنى النهي وهو نسخ لأمره السابق ، وفي رواية ابن لهيعة : وإنه لا ينبغي ولابن إسحاق ثم رأيت أنه لا ينبغي أن يعذب بالنار إلا الله . قال البيضاوي : إنما منع التعذيب بالنار لأنه أشد العذاب ولذلك أوعدها الكفار ، وقال